السيد محمد تقي المدرسي
272
من هدى القرآن
هدى من الآيات : عجيب أمر الناس إنهم يلهون ويلعبون والحساب يقترب إليهم . لماذا تراهم يعرضون عن الحق ، حتى إنهم لا يأتيهم ما يذكرهم إلا تراهم يتخذونه لعباً ، وتحيط بأفئدتهم الغفلة ويتناجون بينهم - ظالمين أنفسهم - هل هذا إلا بشر مثلنا ، لماذا نتبعه ، ويفسرون ذكر الله الجديد وأثره البليغ في قلوبهم ، بأنه سحر ، ويتناهون عنه . والرسول يبلغهم رسالات ربه ، ويتوكل عليه ويشهد على صدقه الله الذي يعلم القول في السماء والأرض ، ويحتارون بماذا يفسرون هذا الذكر المحدث الذي يتهربون منه ، بسبب لهو قلوبهم . فتارة يقولون أضغاث أحلام ، وحيناً ينسبونه إلى الافتراء ، ومرة يقولون إنه خيال شاعر ، وأخرى يطالبونه بآيات مقترحة . ويتساءل السياق إذا لم يؤمن السابقون حتى أهلكهم الله وقد أنزلت إليهم تلك الآيات المقترحة أفهم يؤمنون ؟ ومن هم الرسل السابقون ؟ أو لم يكونوا رجالًا يوحى إليهم ؟ دعهم يسألون من انتفع بالذكر إن كانوا لا يعلمون ، بلى كان الأنبياء يتعرضون للجوع ولم يكونوا خالدين . وكانت - مع ذلك - شهادة صدقهم قائمة في الإمداد الإلهي الذي تجلى في إنقاذهم ثم إهلاك المكذبين بهم ، الذين أسرفوا على أنفسهم . وهذا كتاب فيه ذكر محدث ، وعلى المسلمين أن يتذكروا به إن كانوا يعقلون . بينات من الآيات : معرفة المصير [ 1 ] اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ معرفة الإنسان لمصيره وحسابه ، أفضل وسيلة لهدايته وفي الحديث : [ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً ] « 1 » لأنَّ الموت زائر غير مرغوب فيه ، يزور الإنسان في أي لحظة يشاء ، دون أن يأخذ موافقة مسبقة ، فعلى الإنسان أن يستعد للموت في كل لحظة [ مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ ] « 2 » ، ومن هنا يظهر الخطأ الفادح لأولئك الذين يزعمون بأن يوم القيامة
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 275 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 7 .